السيد محمد باقر الصدر
239
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
تحليلها في ضوء دراستنا السابقة . فمن الملاحظ بوضوح أنّ قانون الصراع الطبقي القائم على أساس التناقض الكامن في الربح يتوقّف مصيره على نظريّة القيمة الفائضة ، فإذا انهارت هذه النظريّة - كما رأينا - تلاشى التناقض العلمي المزعوم ، وبطلت فكرة الصراع الطبقي المستوحاة من ذلك التناقض . وأمّا قانون انخفاض الربح فهو نتيجة للقاعدة المركزيّة في الاقتصاد الماركسي ، وهي قانون القيمة . فإنّ ماركس يرى في انخفاض كمّية العمل المنفقة خلال الإنتاج - بسبب تحسين الآلات وكثرتها - سبباً لانخفاض قيمة السلعة وضآلة الربح ؛ لأنّ القيمة ليست إلّاوليدة العمل ، فإذا قلّت كمّية العمل بسبب تزايد الآلات انخفضت القيمة وتقلّص الربح الذي يعبّر عن جزء من القيمة المنتجة . وإذا كان قانون انخفاض الربح مرتكزاً على تلك القاعدة المركزيّة القائلة : إنّ العمل هو الجوهر الوحيد للقيمة ، فيسقط تبعاً لسقوط تلك القاعدة في دراستنا السابقة ، ويصبح من الممكن علميّاً أن يتناقض معدّل الربح بزيادة الآلات والموادّ الخام وانخفاض كمّية العمل ما دام العمل ليس هو الجوهر الوحيد للقيمة . ولنأخذ بعد ذلك قانون البؤس المتزايد . إنّ هذا القانون يقوم على أساس التعطّل الناتج عن إحلال الآلات والوسائل الحديثة محلّ العمّال في عمليّة الإنتاج ، فكلّ جهاز أو تحسين جديد في الجهاز يقذف بعدد من العمّال إلى الشارع . ولمّاكانت حركة الإنتاج في تقدّم مستمرّ فسوف ينمو جيش العاطلين الذي يطلق عليه ماركس اسم : الجيش الاحتياطي للرأسماليّين ، وينمو تبعاً له البؤس والفاقة والموت جوعاً هنا وهناك . وفي الحقيقة أنّ هذا القانون استمدّه ماركس من تحليل ( ريكاردو ) للآلات وأثرها على حياة العمّال . فقد سبق ( ريكاردو ) إلى نظريّة التعطّل بسبب تضاؤل